حسن الأمين

310

مستدركات أعيان الشيعة

علي بن أحمد بن علي بن حسين بن عبد الله بن نمر بن عائد آل عفيصان من سكنة الأسلمية من قرى الخرج من نجد بالجزيرة العربية . وأسرته هي إحدى الأسر الثلاث المنتمية إلى الإخوة الثلاثة نمر وفرج وزاهر أبناء نمر بن عائد بن عفيصان وكان جدهم عائد يتردد كثيرا بين نجد والأحساء والقطيف واتفق أنه ورد العوامية من قرى القطيف فطلب من أهالي العوامية أن يزوجوه بامرأة منهم وأخبرهم أنه كان شيعيا متكتما فزوجه الشيخ محمد العرجان بنتا له فأولدها ولدا سماه نمرا ثم أولد نمر هذا ثلاثة أولاد وهم نمر وفرج وزاهر وإليهم انتسبت الأسر الثلاث المشهورة هناك حتى اليوم وقد نبغ من هذه الأسر علماء وفضلاء أعلمهم وأشهرهم الشيخ محمد النمر ومنهم أخوه الشيخ حسن المتوفى في شهر ذي الحجة الحرام سنة ( 1327 ) ودفن في البحرين ومنهم ابن أخيه الأديب محمد بن الشيخ حسن آل نمر نزيل مدينة الكاظمية المتوفى ( 1397 ) « وهو أول رائد قطيفي للقصة أصدر جريدة سياسية ( بهلول ) في العراق ونشر له مجموعات قصصية » ومنهم الشيخ سعود بن محمد بن سلمان بن محمد بن حسين بن صالح آل فرج المتوفى سنة ( 1335 ) ومنهم الشيخ محمد بن أحمد بن محسن آل فرج كان قد تتلمذ عند الشيخ النمر أيضا مدة من الزمن توفي سنة ( 1366 ) ومنهم الشيخ عبد الكريم بن حسين بن علي بن فرج بن نمر . بلدته تقع العوامية على بعد ( 4 ) كم شمال غربي مدينة القطيف وتجاورها كل من القديح جنوبا وصفوى شمالا والأوجام غربا ويحدها البحر من جهة الشرق حيث تفصل منطقة الرامس الزراعية بين البحر والبلدة . ويقدر عدد سكانها ب ( 35000 ) نسمة . وأشهر أحيائها التاريخية هو فريق الزارة الواقع في الجنوب الشرقي من البلاد وهو فريق مشهور في التاريخ الإسلامي والجاهلي وقد أحرقها أبو سعيد الجنابي القرمطي عام ( 283 ) في بداية حركته حينما استعصت عليه . ويذكر الشيخ البلادي في كتابه أنوار البدرين ص 277 : أن القرامطة أغاروا على الزارة التي فيها ملك البلاد وحاصروها وغادوها الحرب صباحا ومساء وقد ضعف حاكم البلد عن قتالهم خارج البلد فحاصروها أربعة أشهر حتى افتتحوها عنوة فاشعلوا فيها النار جميعا فخربت البلد وهجمت بيوتها وتملكوا البلاد ، وكان حاكمها من قبل من بني عبد القيس من تميم وهم أهل البحرين ( أعني الأحساء والقطيف وأوال ) فعمدت القرامطة إلى فريق من بني عبد القيس فحرقوهم بالنار وصارت الزارة خرابا ثم حدثت بعد خرابها القرية المعروفة بالعوامية أول من سكنها وعمرها أبو البهلول العوام بن محمد بن يوسف بن الزجاج أحد بني عبد القيس وهو الذي أخذ جزيرة أوال من القرامطة واستولى عليها بعد ضعفهم وأدبار دولتهم فنسبت إليه وبقيت الزارة خرابا ، ثم صارت نخيلا وأشجارا وأنهارا تبعا للعوامية . ويذكر صاحب كتاب ( ساحل الذهب الأسود ص 52 ) أن أول من عمر العوامية ( بهذا الاسم ) هو العوام بن محمد بن يوسف الزجاج في أوائل القرن الخامس الهجري فنسبت إليه ، أو لعلها نسبت في الأصل إلى أبي الحسن بن العوام زعيم الأزد وأمير الزارة . ويحدثنا ( المسعودي ) عن كيفية إسلام هذه المنطقة ويذكر ( الزارة ) فيقول أن ( رباب السبتي ) و ( بحيرة الراهب ) من بني عبد القيس كانا على دين النصرانية ، وقد لقي المنذر بن ساوي رباب السبتي بسوق الزارة فأخبره عن قرب موعد خروج نبي من العرب بمكة المكرمة وأخبره بالعلامات الواردة في الكتب المقدسة ، فلما سمع بمبعث الرسول ( ص ) بعث ابن أخته إلى مكة للتاكد من صحة هذه العلامات . . . فأسلم ابن أخته وعاد إلى خاله وأخبره فأسلم هو الآخر ، ثم عمل الاثنان على استمالة قومهما إلى الدخول في الإسلام حتى ورد إليها العلاء بن الحضرمي مبعوث الرسول ( ص ) سنة ( 6 ) فدخل أهلها في الإسلام وكان على رأسهم المنذر بن ساوي ملك العرب ، ثم أوفد أهلها وفدا التقى برسول الله ( ص ) ودعا لهم ووجههم في أمور دينهم . ولهذه البلدة تاريخ من البطولة والتحدي فلقد رضع أبناؤها حليب الرفض للظلم السعودي وكانت وما زالت قلعة الرفض لطغيان آل سعود . ويمكن القول أن ثورة العوامية التي قادها الشيخ النمر من أبرز الأحداث السياسية التي ترجمت عمليا الرفض المقدس . وحادثة أخرى حدثت في محرم ( 1399 ) حينما منع الأهالي سيارات الإرهاب السعودي من الدخول إلى البلدة وهاجموا كل السيارات التي دخلت بالعصي والحجارة . فكان أن اعتفل أكثر من ( 60 ) شخصا لمدة تزيد عن الأربعة أشهر . وتكررت المواقف البطولية في محرم ( 1400 ه‍ ) حيث كانت انتفاضة المنطقة الشرقية البطلة فسيطر المتظاهرون على مركز الشرطة الموجود في منطقة الرامس ( شرق البلاد ) . وقطعوا الامدادات والتموين العسكري للنظام عن مدينة صفوى . والعوامية هي المدينة التي لم يتجرأ جندي من جنود الحرس الدخول إليها أيام الانتفاضة إلا بعد الاستعانة بالطائرات الهيلكوبتر العسكرية . نشأته العلمية تربى الشيخ النمر في حجر والده الذي غرس في نفس ولده الالتزام بالدين والتحلي بالأخلاق الحميدة الفاضلة والملكات الرشيدة وقد زارهم ذات مرة الشيخ أحمد بن الشيخ صالح آل طعان البحراني ( المتوفى يوم عيد الفطر سنة 1315 ه‍ ) . فتوسم فيه الصلاح والنجاح واللياقة لتحصيل العلوم والاستعداد التام لادراك المعارف الدينية فأشار على والده أن يفرغه لطلب العلم الديني وقد كان هذا الشيخ المذكور نازلا في قرية القديح بجوار قرية العوامية ( التي يسكنها الشيخ نمر وأبوه ) فهيأ له أبوه دابة وخادما يصحبه لأنه كان مكفوف البصر من صغره . ولعل الجزء الأكبر من الفضل يعود إلى أبيه الذي شجعه على طلب العلم وقبله يعود إلى الشيخ آل طعان . وهكذا أخذ يحضر كل يوم عند ذلك الشيخ الجليل ويتلقى على يديه مقدمات للعلوم الدينية فقرأ عنده النحو والصرف والمنطق والبيان كما تلقى بعض هذه الدروس أيضا عند الشيخ علي بن الشيخ حسن آل الشيخ سليمان